الشيخ الصدوق

مقدمة المصحح 5

كمال الدين وتمام النعمة

الأمور ، وشرعت في المقصود ، ولم آل جهدا فيه ولا المجهود ، فلم أزل مترقبا لاقتناء نسخ الأصول ، متفحصا عنها من العلماء والفحول ، تاركا نومي في تصحيحها ، باذلا جهدي في تحقيقها ، عاكفا ليلي ونهاري على ترصيفها وتنسيقها ومقابلتها ، وكم بت عليها ليلا إلى السحر ، وصافحت بالجبين صفحات الكتاب من السهر . وأنا ببذل عمري في سبيلها مشعوف مسرور ، إذ حقق المولى سبحانه الأمنية والمأمول ، فخرج بتحقيقي إلى اليوم من تآليف العلماء والمحدثين ما جاوز عدد أجزائها التسعين . إذا كان هذا الدمع يجري صبابة * على غير سلمى فهو دمع مضيع وقد أرى كثيرا من أمثالي مع استظهارهم على العلوم قائمين في ظلهم لا يبرحون وراتبين على كعبهم لا يتزحزحون ، فهم يرفلون في مطارف اللهو ، ويرقلون في ميدان الزهو ، يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه . والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون . فلم يغرني حالهم ، ولا تغيرني فعالهم ، فما أبالي بعد أن كان الله عز وجل يقول : " فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون " . على أكبر الغفاري 1390 ه‍ .